●K13 NEWS / العدد08/11/2026الصحيفة الرقميةاتصل بنا
K13 NEWS / العالم
العالم / K13 NEWS

جمهوريو فلوريدا نجوا من «الموجة الزرقاء»، لكنهم يقفون على أرض غير مستقرة

رغم انهيار الجمهوريين على المستوى الوطني في انتخابات التجديد النصفي، برزت فلوريدا باعتبارها آخر معقل لسياسات «ماغا». وانتخب الناخبون بفارق ضئيل حليفين لدونالد ترامب: بايرون دونالدز لمنصب حاكم الولاية، وآشلي مودي لمجلس الشيوخ الأمريكي، لكن بفوارق تقل عن 3%، ما يكشف عن هشاشة كبيرة. ويتغير المشهد السياسي في الولاية وسط مكاسب متزايدة للديمقراطيين ومقاومة تشريعية وتراجع نفوذ الحاكم السابق رون ديسانتيس.

جمهوريو فلوريدا نجوا من «الموجة الزرقاء»، لكنهم يقفون على أرض غير مستقرة

مقدمة: حرب أخيرَة بين انهيار وطني

بعد الفوز الكبير للحزب الديمقراطي في معظم أنحاء الولايات الأمريكية يوم الثلاثاء الماضي، ظهرت ولاية واحدة في أمريكا تُظهر قوة عكسية أمام الموجة الوطنية التي تقف على وشك إزالة تمثيل الجمهوريين—ولاية فلوريدا. بينما فقدت أو تعرضت لانهيار كبير مقاعد الحزب الجمهوري في الولايات مثل كارولينا الجنوبية، تكساس، أوهايو، وبنسلفانيا، بقيت فلوريدا متمسكة كموضع منفصل يمثل القوة المحافظة. لم يكن هذا النجاة ناتجًا عن قوة كبيرة بل نتيجة أغلية ضيقة — فاز كل انتخاب في الكونغرس بأقل من ثلاث نقاط مئوية — بالإضافة إلى التفكك المتزايد داخل النظام السياسي للولاية.

أشارت صحيفة الغرديان في 7 نوفمبر 2026 أن 'الولاية المشرقة أصبحت الوحيدة التي تُحمل شعار برنامج الماجا'، لكن حتى هنا، يواجه الحزب الجمهوري تحديات دفاعية. كانت القصة سابقًا تدور حول فلوريدا كمصدر أساسي لاستعادة ترامب بعد خسارته في الانتخابات الرئاسية عام 2020 وحرب الكابيتول في 6 يناير. من هذا الموقع، قام الرئيس دونالد ترامب بتنفيذ العديد من التغييرات السياسية خلال فترة رئاسته الثانية، وكان كثير منها أول ما تم اختباره في فلوريدا تحت إشراف رئيس الولاية رون دي سانتيس.

فلوريدا: مُستقبل محافظ يولد مرة أخرى

في السنوات الأخيرة، انتقلت فلوريدا من وضعها التاريخي كحالة متناهية إلى واحدة من أكثر المناطق تأكيدًا لحزب اليمين في البلاد. لم يكن هذا التحوّل عضويًا بل تم تصميمه عبر استراتيجيات حكم موجهة من قبل ديسانتس وشريكيه في البرلمان. أدخلت إدارة Governor سياسات أصبحت نماذج على مستوى الوطني—مثل إجراءات صارمة ضد الهجرة، هجمات واسعة على برامج التنوُّع والمساواة والاندماج (DEI) داخل الجامعات العامة، وأيضاً قيود على حقوق المجموعات المتمايزة مثل الحظر على العلاج الذي يدعم تأكيد الجنس للشباب والأطراف المحدودة لمشاركة طلاب المدارس المتغيرين.

استندت هذه الإجراءات إلى مجلس تشريعي متشدد جدًا، والذي كان دائمًا يتبع السلطة التنفيذية دون إشراف حقيقي أو مناقشة. وفقًا للمحللين السياسيين في مؤسسات كـ جامعة فلوريدا المركزية، استخدم ديسانتس سياسة تقريبًا كاملة خلال فترة رئاسته—وتم بناء قاعدة هذا التحكم عبر سنوات من الرسائل المرتبطة بشكل متوازن، والانضباط التشريعي، وأعمال تنشيط الراي الموجهة أساسًا لمناطق الريف والمدن السكنية التي كانت لديها اتجاه محافظ جوهري.

النجاحات الضيقة: حماية ضعيفة

أظهرت نتائج الانتخابات هذا العام تحوّلاً كبيراً—not فقط في الاتجاه الوطني بل داخل الديناميات الداخلية لفلوريدا. فالفوز بـ بايرون دولاندس، الذي تم انتخابه رئيسًا للولاية، وفائز أشلي مودي، المُختار لتكون عضوًا في مجلس النواب الأمريكي من فلوريدا، يحمل طابعًا رمزيًا لكنه ضعيف جدًا. حيث حقق كل منهما فوزًا بأغلبية أقل من 3%، مما يجعل هذه الانتخابات واحدة من أكثرها توترًا في العقود الأخيرة. وفي حالة فوز دولاندس خصوصًا، كان هذا الفوز لا يُعدّ مجرد دعم لفكر

أظهرت هذه الدورة الانتخابية تطورًا حاسمًا: فشل الجمهوريون في تحقيق أي انتقال في مقاطع الكونغرس، رغم محاولات إدارة دي سانتيس لإعادة تحديد الحدود من خلال تقسيم المناطق بهدف إضعاف الديمقراطيين. وتم التعبير عن هذا الاستراتيجية بشكل شائع باسم إعادة توزيع المقاطع أثناء المراحل الوسطى (Mid-cycle redistricting)، والتي أرادت دمج مناطق تميل إلى الديمقراطيين في عدد أقل وأكثر قابلية للإدارة، مع تقليل تأثيرهم الانتخابي عبر مناطق أوسع في فلوريدا.

لكن هذه المحاولة لم تنجح. وفي تحليل شامل يشمل جميع مقاطع الكونغرس الثلاثة والعشرين، احتفظ الديمقراطيون بجميع المقاطع التي تم رسم خرائطهاใหมًا، واحتفظوا بأربع مراكز أخرى كانت تحت سيطرة جمهوريين سابقًا. وقد سجّلت هذه النتيجة ما يصفه العلماء السياسيون باسم 'المساواة' (a wash) — أي دورة انتخابية لا تحقق فيها الجمهوريون أي فائدة ناتجة في البرلمان. وقال البروفيسور جويت: ‘في هذه الدورة الانتخابية على الأقل، كان الأمر مساوٍ، وهو محاولة فاشلة من جانب الجمهوريين’.

الاندفاع الديمقراطي ورد فعل الجمهور

أظهرت حزب الديمقراطيين استجابة سريعة لهذه النتائج، سواء بالاحتفال أو التفكير الاستراتيجي. وفي صباح الأربعاء، أصدر الحزب الإقليمي لفلوريدا بيانًا رسميًا على منصة X (كانت تُعرف سابقًا بـ Twitter)، أعلن فيه أن المشاركين في الانتخابات نجحوا في تحديد واستبعاد أساليب الحكم الخبيثة التي تم استخدامها خلال فترة الحملة.

‘رأى فلوريديانو الأصوات الصريحة للإغتصاب السياسي’، قال الحزب في مشاركته.

أُعيد تكرار هذا الوضع عبر شبكات القاعدة. أنيغى نيكسون — وهي اشتراكية ديمقراطية، ومنظمة سابقة في مجال العمل العضوي، وعضو سابق في البرلمان الإقليمي — أعربت عن خيبة أملها بعد فقدان مقعد في دائرة مجلس النواب بفارق 2.9%. كانت حملتها مميزة لأنها تم تمويلها بالكامل من قبل الشعوب المحلية، دون إعلانات على التلفزيون أو تواصل مع الإعلام الكبير. وقالت: 'تخيل ماذا كان سيحدث لو أننا استثمرنا أكثر في البداية.'

النarrative الدفاعي لدِسانتيس

في ردّ على الخسائر الوطنية، قامGovernor رون ديسانتيس بتقديم أداء فلوريدا كأحد الأحداث المُبهرة بدلًا من مجرد مرونة. وفي مؤتمر صحافي عقد في نفس اليوم، وصف انهيار الحزب الجمهوري في جميع أنحاء البلاد بأنه 'كما يشبه حدث تدمير شامل'، وأصر بأن قدرة فلوريدا على البقاء هي ما يمثل المرونة والقيمة الاستراتيجية.

'فلوريدا هي القاعدة الوحيدة المتبقية' قال دي سانتيس. 'كل شخص كان له صوت على هذا التصويت يمكنه أن ينظر إلى فلوريدا ثم يقارنها بالباقي من البلد ويعرف السبب الذي جعلنا نتمكن من تحمل أسوأ الظروف هنا.'

تم تفسير هذه العبارة من قبل مراقبين سياسيين ليس فقط كفخر بل أيضًا كدعوة لتعديل السياسات المستقبلية — مما يعني أنه رغم استمرار فلوريدا في الأغلبية الحمراء، فقد لا تكون أكثر عرضة للإعادة التنظيمية أو للتقلبات الانتخابية.

واقع 'الجُدران غير المستقرّة'

رغم هذه الادعاءات، تشير عدة مؤشرات إلى انتشار لانسجام الجمهوريين داخل المؤسسات في الولاية. أولاً، يمتلك الحزب الديمقراطي الآن فائدة بـ15 مقعداً في مجلس النواب الأمريكي—مُغيّر كبير نظراً للهيمنة السابقة للحزب الجمهوري وسيطرته الطويلة على مناطق مفتاحية. ثانيًا، تتغير الديناميات الداخلية للحزب: يتعرض المخلصون لترامب مثل دونالد بنظرات متزايدة من جهات تشريعية بدأت تسأل عن مدى سلامة بعض سياسات

قد يشير هذا التحوّل إلى نهاية ما تسميه العديد من المحللين "عصر الريادة المغربية". بينما تظل فلوريدا متماسكة أخلاقيًا مع المبادئ الحافظة، إلا أن الأمر أصبح واضحًا بشكل متزايد أنه لا يمكن للتوافق الأيديولوجي أن يضمن النجاح الانتخابي أو التشريعي في بيئة سياسية تتغير باستمرار، حيث أصبحت عوامل انتخابات الشباب والسكان الهنود والأقليات السوداء أكثر تأثيرًا مما كان عليه سابقًا.

الاستنتاج: بدء فترة نقلية

قد توفر الفوز الضيق لدونالد ومودي مساحة مؤقتة من الراحة للمؤثرين الجمهوريين، لكنه لا يعالج التغييرات الهيكلية العميقة التي تحدث. فشل جهود إعادة تقسيم المقاطعات، معزيّة الانخراط المتزايد للحزب الليبرالي بين المجموعات التاريخيا غير المعروفة، يشير إلى أن مستقبل فلوريدا كمنطقة قوية حافظًا للإيديولوجيات الحاكمة هو غير مؤكد.

كما أشار البروفيسور جويت: 'إن هذه الملاحظة تناسب بشكل كبير الديمقراطيين في الولاية'. وبفضل تفعيل الأفراد من خلال تحركات على الصعيد المحلي والوصول الرقمي—وخصوصًا الشباب الذين سجلوا نسبًا عالية في الانتخابات الرئيسية—فأن المشهد السياسي في فلوريدا يبدو أنه لا يتوقف فقط عن التكيّف، بل يتجه نحو تحوّل جذري بعيدًا عن هويته السابقة كمُستعمر لحصن مغربية.

← الرئيسية